نذير حمدان

178

حكمة القرآن والحضارة

للإنسان كما هي عليه . إن الاختبار كشّاف صدق عن جواهر النفوس وخفايا الأعمال ( الطارق 9 ) فلا زيف ولا تمويه ولا تضليل . فإذا كان اللّه الحكيم ( مبتلي ) الناس بالخير والشر فإن المؤمنين ( المبتلين ) أشد تصميما على الخير وأكثر نفورا من الشر . وهي حكمة تنبع من مصدرها اللّه الحكيم إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ( المؤمنون 30 ) . حكم جامعة وخاصة : إن الحكمة الثلاثية الجامعة ( اللّه المبتلي ، ومصداقية الحكمة ، ونموذجية الإنسان في مواجهة الامتحان والأدبية الخاصة والعامة له ) يمكن أن يتفرع منها حكم عامة وخاصة عديدة نكتفي منها بما يلي : - الشعور الذاتي أن الإنسان ونشاطاته في المجال الاختباري وهذا يؤدي إلى حالة من التنبه المستمر لتفعيل حضارة القرآن في العالم ، فالمختبر هو اللّه الحكيم ، وحكمته مبثوثة في خلقه في عالمي الغيب والشهادة ، فيدرك حكمة النعمة وحكمة النقمة ، كما يدرك حكمة الخير بالاتباع وحكمة الشر بالامتناع ، فيعرف هذه وتلك بشكل محسّ ظاهر وبصورة ذهنية معلومة ، كما يعرف وهو في المجال ذاته الحكمة الخفية في حالات معكوسة ظاهرا ، ففيما يحبه قد يكون مكروها أو شرا ، وفيما يكرهه قد يكون محبوبا أو شرا ، فإن حكمة القدر حقيقية سواء ظهرت عيانا ، أو خفيت نهائيا أو مؤقتا ستظهر عن قريب . وكذلك فإن أحداث الإنسان وعطاءاته ونشاطاته هي في المجال الاختباري أيضا ، وبتفاعل الإنسان المختبر بالأحداث ( الاختبارات ) تتنامى عطاءاته التي لا يغفل أنها في المجال الشعوري الاختباري ، وبذلك يوتّر الإرادة مع الرضا الشامل ، ويدفع للطموح مع القناعة بما في يديه ، ويراقب نفسه بنفسه في مواقفه من الخير والشر والنعمة والنقمة ومواقف الآخرين منه ، وهذا يساعد على التخفيف من التوترات الشعورية الحادة والمتعاظمة سواء كانت مفرحة أو محزنة ، ومن ثم متابعة النشاطات الإيجابية الحضارية . - القيمة الاعتبارية للإرادة الإنسانية : وهي نتيجة للتنبه والفعالية بتوجيه طاقات الإنسان المادية والمعنوية ، فإن تكريم العقل وتقدير الحرية ، والحرص على المسؤولية من ضمن تكريم الإنسان عموما وقد تجلى هذا في القدرة على اختيار الامتحان المثمر والاختبار النافع ، وهذا